Yes. I am not a victim

 

نعم انا لست ضحية

لم ادرك حينها ان تلك الاستدارة  كانت خاطئة،  ولم ادرك حينها ان الحزن العميق الذي لف قلبي لمدة عام او عامين هو الحداد بعينه على فراق القدر الذي اخترت انا بنفسي ان لا اخوضه.

كنت كمن استقل السيارة واتجه الى الامام مسافة لا باس بها وحين وصلت الى تقاطع الطرق في رحلة الحياة سلكت المسلك الخاطئ لاسباب عدة منها ما هو اقوى مني في تلك السن؛ مثل عدم توفرالدعم المالي والمجتمعي، ومنها اسباب تتعلق بطبائع البشرفافتقدتُ الجرأة والشجاعة لمواجهة مجتمع ضاغط بحبه وطاغوته وخفت القفز في احضان ظروف شرسة اومستقبل مجهول ، فسلكت طريقا عاديا يرتاده الجميع، ومما يجعل الامراكثر تراجيدية هوانني سلكت طريقا يكاد يكون ملاصقا لما كان محتملا حتى اني اخال لمسه معظم الوقت، امد يدي فتصطدم بجدار جليدي شفاف وتنزلق في كل محاولة.

مشيت مدة خمسة عشر عاما في هذا المسلك الخاطئ ماخوذة بقوة الدفع للحياة اليومية الى ان ادركت ان هناك خطبا ما في هذه الطريق وانها لن تؤدي بي الى اي مكان ارغب ان اكون فيه فلم ارد الاستمرار.

يعتقد بعض فلافسفة الهند القدماء ان هناك نفس بشرية محفورة في اعماق الجسد تبعث اليك رسائل باستمرار وتبث الروح فيك الى ان تفهم ما تريده حقا اوما لا تريده لكن هذه الروح لا تحكم النهايات، عليك ان تبحث عنها في القلب وربما في الجسد، عليك ان تفك لغز الاشارات وان تفهم دلالات القلب. هي النفس البشرية الحقيقية اي الروح الحقيقية التي تختبئ خوفا من النفس المزيفة التي يمليها العقل علينا ذاك العقل البشري الخانع لاهواء وارادات البشر، تستجيب النفس المزيفة خوفا وبشكل اعمى لما يريده المجتمع والتقليد والناس والدين والوظيفة والاشياء والاموال والمظاهر والملابس ونحن تائهون فيما يريده الاخرون لنا.

فقط عندما تزهد بكل هذه الارادات الخارجية، بكل شيء تقريبا تستطيع ان تبدأ في رحلة النبش عن النفس الحقيقية عن كينونتك الحقيقية اي رحلة الروح والقلب وربما السعادة غير ان الهدف لا يجب ان يكون السعادة بل رحلة فردية شاقة لمعرفة ما اراده الله لي كفرد في هذا الكون الشاسع اللامتناهي وفي زمن محدد وبقعة جغرافية محددة ربما اخترتها لنفسي او اختارهما الله لي لامارس عمل ما اخدم من خلاله الاخرين. هي رحلة بتلك العمق وبتلك الصعوبة لذا العديد تائه اوهارب منها.

وبعد خمسة عشر عاما قررت التوقف عن المسيرلان كل المؤشرات من حولي كانت توخزني بشدة من اجل التوقف فاستمعت اليها واستسلمت لتلك الاشارات. لكن التقاطع الصحيح كان قد فاتني بمئات وربما الاف الاميال.

كان التقاطع الصحيح قد فاتني بمئات الاميال وكان حملي ثقيلا فليس باستطاعتي ان احمل طفلاي واعود مئات او الاف الاميال. احتاج لمن يحمل معي فلم أجد أحدا يعينني لان طريق الخيارات الصعبة كالعودة من جديد الى نقطة ما، هي كطريق الارادات الحرة، طريق قلة يملك الشجاعة لخوضها من اجل انفسهم لتحقيق ذاتهم الحقيقية التي تكشف لهم بعض اسرار روحهم الحقيقية، فلماذا يخوضها الناس معك ولاجلك؟ هي طريقك انت! هي روحك انت! همسة التاريخ فيك وقبلتك لخدمة الله والناس.الارادة الحرة هي انت وما تفعله يداك.

عند فوات الاوان وعندما يستيقظ الانسان يكتشف انه لم يكن اسيرا فقط لارادة الاخرين بل سجين نفسه ايضا. لحظة الاستيقاظ يتساءل من اين اتت كل تلك الجدران ؟ولماذا؟ ينظر للاعلى بحرقة ويرى نفسه على حقيقتها ويتامل متاهات الحياة فيالها من متاهة. وعندما نضيف عليها جدران الدين والسياسة والمجتمع والعائلة والتقاليد وكل تلك الاكاذيب المرتبطة بهم تصبح الحياة اعصارا ياكلك ويطحنك مهما بدوت سعيدا. محظوظ هو من يتمكن فك لغز وجوده وسرخدمته لشخص ما اولعائلة ما او لاشخاصا او لمؤسسة ما!

حرية الارادة هي مصدر كل الصراعات الفردية والمجتمعية، نعم ليس الدين وليست السياسة وليس التاريخ وليست التقاليد بل يتم تطويع كل ذلك من اجل تحقيق ما يريده شخص ما او مجموعة ما.

حرية الارادات هي سر من اسرار الكون واسرار الله، كارادة الرياح في جلب الامطاروارادة الطفل في الوصول الى ما يراه مثيرا،كارادة الشمس في الشروق وايقاظ العالم وارادة القمر في تسيير دورات الحياة ، هي الارادة االطبيعية التي نولد بها. انا اتحدث عن تلك النوع من الارادة الحرة اي السعى خلف ما يريده القلب وبحرية تامة، تلك الارادة التي توصلنا الى فهم النفس اي اروحنا الحقيقية.

حرية الارادة هي مصدر لكل الصراعات، لكنها ايضا مصدر السعادة المرتبطة بالرسالة الاصلية لكل كائن بشري والدالة الى هدف الروح الحقيقية لخدمة الله ثم الاخرين. عالم افلاطوني قد يعترض البعض لكن كلما اقتربنا منه نحو عالم يخدم الصورة المثالية كلما قلت الامراض المجتمعية والسياسية لان الجميع يسعى نحو رسالته الاسمى ويحرق عددا اقل من البشر في طريقه لتحقيق ذاته.

 نعم لقد كان خياري وحدي. اسال نفسي واسال مجتمعي لو ان حرية الارادة توفرت لدي في تلك اللحظة الفاصلة عند تقاطع الطرق، لما استدرت تلك الاستدارة الخاطئة. نعم انا لست ضحية. حرية الارادة وحرية الاختيارهو خيار مجتمعي بقدر ما هو خيارات أفرادها.

 

 

 

Comments

Popular posts from this blog

The Sacrifice: Two Fronts. The Trojan Horse of Gaza: A Red Heifer?

Sumud: Each Gen Has Its Gem

About Me and My Position about the Struggle: Diana Wahbeh-Al-Slaqan